السبت، 16 يناير، 2016

حنّة

أكتب لأتداوى..
عندما قرأت هذه الجملة لإيزابيل الليندي لمست وترًا في قلبي، ربما لأني في السنوات الأخيرة كانت الكتابة هي طريقتي في الحُزن، وفي الحُب، عندما تفيض مشاعري لم أكن أجيد تخزينها كان لابد لها من أن تنسل من بين أصابعي على شكل كلمات، أيّا كانت الكلمات، بعض الكذبات المتراصة التي تكون جملًا صادقة، وبعض الحقائق التي أقسم أنها مجرد أكاذيب.

الآن أنظر خلفي وأضحك، ربما لو كنت أجّلت كتابة الرواية وتكاسلت وإكتفيت ببعض المنشورات هنا وهناك، لكنت لم أجد ما أكتبه الآن بعد أن أصبح داخلي خواء، لاشئ أريد أن أكتبه الآن، تذكرت هذا المشهد الأحمق المتكرر لرجل كان يحذف صور حبيبته وهو يبكي، قرر أن ينساها فجأة فتعذب وعذب كل من حوله، بيد أنه لو كان إنتظر حتى يكرهها بقناعة، حتى يبعد وينسى بقناعة، كان المشهد سيختلف، كان سيجلس على كرسيه مستريح وقلبه مطمئن وداخله خواء، لا شئ يكتبه، لا شئ يبكيه، لا غصة في قلبه، يحذف الصور والذكريات والأيام والسنين كأنه يحذف فيروسًا من جهازه، لا ليس فيروس فحتى الفيروس له أثر، لكنه أشبه بحذف بعض الملفات التي تُزحم الذاكرة بلا طائل. 

كان علي أن أكتب حتى يستقيم ظهري مرة أخرى ويدق قلبي مرة أخرى.
وهاهو يدق وها أنا قد كتبت.


الخميس، 31 ديسمبر، 2015

عام البعث


ممتنة لكل لحظة في 2015 لكل إنسان منحني سعادة حقيقية ولكل أذى جعلني أقوى وأجمل..2015 كانت سنة فارقة في حياتي، مررت فيها بوقفات كبيرة وتعلمت كيف أمسك مشرط وأتخلص من أسباب الوجع ومواطن السُّم بكل بساطة وحسم..تعلمت كيف أتوقف عن رثاء الذات وأكون أكثر إيجابية..وعرفت ان الانسان قد يموت آلاف المرات لكنه قادر على أنه يُبعث من جديد..
2015 كانت لي سنة البعث..سنة الزهور والعطاء والحُب الحقيقي المُنّزه عن أي غرض..السنة التي حطت فيها حمامة بيضاء بين يداي وتوقفت العصافير عن ألحانها الجنائزية وإستبدلتها بتغريدات عذبة.
شكرًا 2015

الأحد، 29 نوفمبر، 2015

النَهْم


أتدري لماذا؟
أسبقك في إنهاء تدخين سيجارتي..
وأنا لا أُدخّن سوى معك 
أسبقك في إحتساء القهوة..
وأنا لا أشربها سوى معك 
أسبقك في الإنتهاء من الطعام..
أسبقك في الخطوات على الطريق..
أسبقك في الضحكات العالية..

إنه النهم..
لو تعلم..نهم امرأة عاشت تقتات من لحظات الفرح ولم تعرف أنه هنا بالجوار..امرأة عذّبتها حماقتها..راهنت على كل الأوراق الخاسرة..ولم تدرك أنها كانت تنزف وتتألم من أجل اللاشئ..بينما كل شئ بالجوار.
نهم امرأة تشتاق أن تجمع الحياة كلها في تلك الأوقات الضيقة.
نهم امرأة لأول مرّة تشعر بدفء الأمان..وبإستاع السماء.

صدق من قال أننا لا نرتكب جرائمنا الصغيرة إلا مع من يشبهوننا..يستوعبوننا..يملكون مفاتيح أرواحنا..وأنت وحدك عرفت شفرة هذه الروح المزدحمة الشريدة.

الآن فقط سأبدأ في كتابة كل ما فاتني وقراءة كل ما جلبته ولم أقرأه
الآن فقط أستعيد نفسي والكثير من الصدق
وأُقبل على كل أشيائي الحبيبة..بنهم

تذكّر دائمًا أنّي هُنا

الاثنين، 16 نوفمبر، 2015

رسالة إلى الرجُل السماء


أنا خائفة جدًا وأنت تعرف
المشكلة أنك تعرف..
تعرف كل ما لا أنطقه وكل ما تحكية طرفة عيني أو يفيض من جسدي المتعب.
لعلك تدرك أني لست خائفة منك..وكيف نخاف السماء وقد منحتنا كل هذا البراح وكل أحضان النسيم الإستثنائية، أنا خائفة منهم، كخوف الحي من الأموات، ليس من ان يُبعثوا..لكن من ذكراهم المسممة، كلما تفوهت أنت بكلمة تشبه كلامهم أو تفصيلة تشبه تفاصيلهم خفت. وتمنيت أن ألتصق بحضنك فلا يفصلنا إلّا الأنفاس، حتى أشعر بالأمان للأبد، حتى تُثبت لي أن بعض الأشياء صادقة.

الذكريات المسممة تفسد كل شئ.

أخبرني كيف أستعيد بياض أوراقي لأبدأ معك من جديد، أعرف أنك تؤمن بالأوراق المنقوشة، وتؤمن بأن كل نقش وعلامة ونقطة دم تمنحنا المزيد من الألق، أعرف أنك تحب الدموع المعلٌّقة والشفاه المنفرجة، والأشياء الحقيقية حتى لو قبيحة..ورغم شعوري الكبير بالقبح جراء كل الحوادث التي شوهتني..إلّا أنك دائمًا تُراني الأجمل..لا بل تجعلني الأجمل.

لا أدري ماذا يدفعني أن أختلق لك كل يوم كذبة، ربما تعجبني هذه اللعبة، وربما إخترعها خوفي، في كل الأحوال أنت تعرف، وتعذر وتبرر، وفي كل الأحوال أنا أحب أن أكذب عليك وأطالبك كل يوم بما أريده ولا أرغبه، فتوافقني ويتسع حضنك أكثر، وتوافقني وتضم شمسي بسماءك أكثر، وتوافقني وتكذب كل مرّة بدورك أكثر.

أنا أهاب القرب جدًا..

كنت قديمًا أؤمن بالجذب والشد والأربطة المطاطية التي تعيدنا كلما إبتعدنا..لكني إكتشفت أن الجذب والشد بمرور الوقت يصبح جذب وجذب أو شد وشد فينقطع الرباط..وينتهي كل شئ.
أنت تكره الأربطة أليس كذك؟ أنا مثلك..أصبحت.

ماذا لو بقينا في المنتصف؟
بيننا وبين نعيم البُعد ما بيننا وبين جحيم القُرب، فلا أنت تحترق ولا أنا أفنى.
لا أريدك أن تغزل لي من أحزانك ثوب فرح، ولا أن تصنع لي من صقيعك حلوى الربيع، لا تضحي من أجلي لا تتعذب لأجلي، فات زمن التضحيات ولم يعد هناك أساطير. أنا تعلمت الدرس.

فقط كن هنا وأنا هناك، أو كن هناك وأنا هنا، إلى أن يصبح هنا هناك وهناك هنا. أو يصبح لا هنا ولا هناك، مجرد فضاء كبير يغطينا، كغيمة لا تنقشع في قلوبنا تُمطر الشوق حثيثًا فتنبت في قلبك كل يوم زهرة وينبت لي كل يوم جناح، يظل عطري بين أضلعك وأظل أحلّق في سماءك..بلا أربطة.

تذكر دائمًا أني هُنا

الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2015

السماء أجمل


لم أغيّر فقط لون مدونتي
غيّرت لون قلبي ولون دمي ولون صباحي
غيرّت أذني ولساني ونبرة صوتي
غيّرت طعم شفتي 
تخلصت من رائحة جسدي
غيّرت هس أنفاسي
غيّرت خطواتي 
غيّرت طريقتي في ضمّ الأشياء الحبيبة 
غيّرت طبع كفي المشاغب
غيّرت نظرتي وإستبدلت ضحكتي بأخرى
غيّرت ثيابي وألوان ذواقي
غيّرت قناعاتي وتركت إيماني بالصخب والجنون وأشياء أخرى
أصبحت عندما أراني أنا القديمة لا أعرفني..إكتشفت أن كل ما كان يجذبني في البشر هو بالأساس نابع منّي غير أني لم أكن أقوى على الإعتراف به، ما فعلوه أنهم أزاحوا الستار، لأرى فيهم نفسي بكل ما فيها من صخب وولع وشغف وإيمان عميق باللحظات الإستثنائية، أعدت إكتشاف نفسي التوّاقة بين أوعيتهم الفارغة، ملأتها بنزقي ظنًا مني أنها تشاركني الملئ، لكن الأوعية فارغة والنفوس خواء..مجرد مكان تصب فيه كل امرأة من روحها..تعطي وتوهم نفسها بالأخذ إلى أن تكتشف الحقيقة. الأوعية لا تعطي تأخذ فقط..حتى رائحتها تتغير بمن تملأها..أروحنا لا تحتاج لوعاء ملطخ بروائح آسنة لشتى صنوف البشر، لكنها تحتاج لشاطئ ترسو عليه في الضيق والفرح..لنور ساطع يضئ لها الطريق.
وأنا غيّرت وعائي وإستبدلته بسمـــاء 
بعض البشر سماء