الأربعاء، 25 فبراير، 2015

شِفاءُ الفجأة

بعض الأشخاص يتغير قلبي معهم فجأة.
أنا من هؤلاء ممن يفكّرون بقلوبهم ويغضبوا بدمائهم فيمرضوا، وينهاروا من أقل قسوة..أذكر في ما مضى أن قلبي كان مفتوح للبشر بقدر يسير، حيث أراهم ولا أسمح لهم بالدخول، الحدود دائماً أفضل، تعلمت هذه الحكمة بعد سنوات من العذاب مع صديقة عمري، عندما جفت منابع صبري (أو هكذا ظننت) وبدأت أنتبه أن العلاقات العاطفية المتأرجحة بين أقصى مراحل القرب والبُعد، هي في الحقيقة علاقات مشوّهة، العلاقات التي تجعلنا نبكي كثيراً وتجعل قلوبنا تنزف، وألسنتنا لا تكف عن التبرير، هي علاقات ضارة تأكل أرواحنا وتقتل شغفنا في صمت وبطأ.

وبعد سنوات طوال من هذه التجربة القاسية وبعد أن تعودت وضع الحدود وخسارة كل من لم ينتبه ويُصرعلى الإقتراب، حدث ما لم أتوقعه (عملت حادثة) هكذا أرد على كل من يسألني لماذا تغيرت، أقولها وأنا أبتسم، أنا دائماً أبتسم، من يعرفني جيداً يستطيع أن يقرأ المعنى وراء كل إبتسامة، تغيّر قلبي وانفتحت الأبواب ببطأ حتى أصبحت على مصراعيها، المشكلة أنني كل ما وددت غلق الأبواب مرّة أخرى، حبست بداخل قلبي هذا الشعور فلا يسعني التخلص منه..أنا عملت حادثة..تركت بي أثر لا يزول، عاهة مستديمة.
لماذا أستعذب طعنات كل من ضمّني إلى صدره؟ لماذا أستمر؟
في يوم بعيد مضى تغيّر قلبي تجاه صديقتي الأقرب فجأة وأصبحت الآن حين أراها صدفة أدير وجهي ويشمئز قلبي، أقول في نفسي (كل هذا الألم!) كيف سمحت لها أن تؤلمني لهذا الحد؟، وفي يوم قريب مضى تغيّر قلبي فجأة، وغفرت لإمرأة أذتني، الغريب أنني لم أغفر لها فقط، وجدت نفسي أشعر بالمودة تجاهها، وشعرت منها بالمثل إن لم يخنّي قلبي هذه المرّة، تخيلت أننا لو كنا في مكان آخر في العالم أو زمن آخر من التاريخ لكان من الممكن أن نصبح أقرب.
لازلت كلما نظرت للإنسان الذي تغيّر قلبي تجاهه فجأة أشعر بالغربة، هل فعلاً أحببته كل هذا الحُب؟ أسأل نفسي مراراً، أفتش في قلبي عن جروحي منه أجدها طابت، أفتش في جسدي على آثار ظلمه أجدها طابت، أفتش في ذاكرتي عن الأيام الجميلة أجدها بعيدة مثل نجوم لا تضيئ، الفرق كبير بين القسوة والجفاء، القسوة تأتيك من إنسان يخاف عليك بطريقته، أو يخاف قربك فيحمي نفسه بطريقته، تأتي من شخص محزون فقد قلبه في الطريق، لكن الجفاء يأتيك من شخص لم يعد يراك، ولم يعد يكترث، القسوة تميت الحُب ببطأ وتبعثه من جديد، أما الجفاء يميت كل شئ دون بعث.
والآن أنا أنتظر مفاجأة أخرى، المفاجأة الأخيرة التي أدعو الله كل ليلة أن تأتي لتتبدل حياتي، أن يتغير قلبي فجأة، أنام وأصحو فأجد اللاشئ، وأجد أن حواسي عادت وبصري ارتد وقلبي ينبض بلا خوف، وتلك الرجفة اللعينة في جسدي ويداي غادرتني للأبد.
لكن متى؟
اللهم اني كما عُذت بك من ميتة الفجأة وغدر الفجأة وفراق الفجأة، أسألك اللهم الآن شفاء الفجأة.

السبت، 10 يناير، 2015

في صباح يوم شتوي رائع أتاها صوته القوي و لبت النداء..قادت سيارتها على أقصى سرعات الجنون لتواجه مجازفة عمرها..لم تكن تعرف أنها على موعد مع الشقاء السعيد..مشت في الشارع المغسول، وقفت أمام الفاترينه اللامعه تنتظر الغريب، حتى رأت حلمها يتجسد في حضوره الرائع..إنتشت للأبد..و أخيرا عرفت لمن كانت و لمن ستكتب طول العمر...و أيقنت لماذا تعشق الشتاء.

الجمعة، 9 يناير، 2015

ما أتعسك!
بقدر من أحبوك..بقدر ما لم يُحبك أحد بصدق
كنتِ دائماً ملكة على ورق أحدهم..وعلى لسان الآخر..ولرغبة الآخر..,
لكنك لم تكوني أبداً ملكة في قلب رَجُل
أنتِ اللوحة الجميلة التي يمتدحها الجميع ويطيلون النظر إليها
بإستثناء رجل واحد لا يعيرها إنتباهه..
إنه الرجل الذي رسمها 
كلما إحتاجت يده لتربت عليها وصدره ليضمها لم تجد إلا الصقيع
كل الإطراء الذي تسمعه..كل المجاملات الكاذب منها والصادق..كل الحُب الذي يُحيطها..لا يقيها هذا الصقيع
لم تحتاج أكتر من أنفاس رجل صادق..سرّه يُشبه علانيته
رجل تنام على صدره بأمان
تبكي حتى يتوقف البكاء للأبد
تهبه الجنة وتترك من أجله الدُنيا
لا تحتاج لتصفيق الجميع..تحتاج لصدق رجل واحد
لا تحتاج أن تكون نجمة وملكة..تحتاج فقط أن تكون سيدة قلب رجل صادق
لكن حتى الرسام الذي رسمها كذب ولم يُحب إلا نفسه وفرشته
ما أتعسك!


السبت، 3 يناير، 2015

هل تذكر الورقة؟
يومها كتبت فيها كل أسباب تعاستي معك..كل أسباب الألم ومؤديات الفُراق
كتبت لأني كُنت أنسى كل وجعي ودموعي بمجرد أن أراك
وأعود فتاة عاشقة تسير فوق الأرض بشبرين وقلبها مُعلق بين الأرض والسماء
كُنت أنسى لدرجة أني كنت أتمنى أن أدفن نفسي في صدرك وأبكي دون أن أنطق بحرف واحد
حُضنك الذي طعنتني فيه آلاف المرات
وكل مرة تُحييني بمجرد كلمة..وكأنك إستعذبت طعني
يومها أخبرتك عن الورقة وأنا أضحك
قُلت هاتيها وأعطيتها لك بيد مُرتعشة..خشية أن تكون سبباً آخر للفُراق
كانت مكتوبة بِسُرعة وبخط سيئ..وكُنت أخشى أن يراني أحدهم وأنا أكتبها فيعرف كم هينة أنا عليك
عندما قرأتها..
قُلت وأن تطويها
ليس لكِ حاجة بها..مزقيها
فأنا لن أفعل أي منها ثانية
لن يكون لها مكان
آسف على كل وقت أضعته بعيد عنكِ
كم كُنت حمار
مشّطت شعري بأصابعك وأنت تقول..
مزقي الورقة
فأنا..أُحبّك
وأنتِ ستبقي تُحبيني

كان هذا قبل طعنتك الأخيرة النافذة وأطول فُراق بيننا



الجمعة، 2 يناير، 2015

أنت تتألم
تتألم كثيراً وتبكي كل يوم
حقيقة لن يغيرها شئ 
سيتحدث معك بعضهم
محاولات للمواساه والتخفيف
لا أحد يشعر مثلك..مثلك أنت..بألمك أنت
إنزف هنا وحدك..فبعض النزف راحة
ليس كل النزف دماء وليست كل الدماء نقيّة 
فليخرج كل ماهو دون إرادتك
وليخبروك أنك قوي وعنيد وطيب وكل الصفات التي تراها عيونهم 
لن يغير كلامهم شئ
فأنت تبكي في سريرك وسيارتك وعملك
تبكي وأنت تعمل وأنت تطبخ وأنت تجلس على الأرض كأتعس إنسان في الوجود
ولا تفلح عيونهم الجميلة وأياديهم الصغيرة ونظراتهم الخائفة المتسائلة في تهدئتك
أنت خائف جداً..يائس جداً
كل هذه الضحكات التي تكسو بها وجهك لن تغيّر من الأمر شئ
الدموع تنز من روحك
فالسهم نفذ 
والنزف لن يتوقف إلّا مع الموت